السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
152
تفسير الصراط المستقيم
لكنه لا يخفى عليك أنّ هذه الوجوه مع ضعف بعضها ورجوع بعضها إلى بعض لا يحسم كلها مادّة الإشكال ، بل ربما يزيد في الإعضال ، نعم ، لا بأس ببعضها حسبما أشرنا إليه ، ومن جميع ما مر قد ظهر الجواب عن الثالث والرابع وهما الخبران . وأما الخامس : وهو ما ظهر منه عليه السّلام من المعجزات . فاعلم أن كل ما صدر منه عليه السّلام بل ومن غيره من الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين ، فإنما هو تفصيل وبيان وشرح وظهور لشؤون خاتم الأنبياء صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لأنه الفاتح الخاتم ، والشاهد على الجميع ، والمهيمن على ذلك كله ، وأمير المؤمنين عليه السّلام باب مدينة علمه وفوارة ينبوع حكمته ، وهو لسانه الناطق عنه في أمته كما في قوله تعالى : * ( فَإِنَّما يَسَّرْناه بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِه الْمُتَّقِينَ وتُنْذِرَ بِه قَوْماً لُدًّا ) * « 1 » . عن الصادق عليه السّلام أنّ اللسان هو أمير المؤمنين عليه السّلام « 2 » وهو يده الباسطة على اللَّه تعالى بالنعمة والنقمة ، ولذا كان نعمة اللَّه على الأبرار ونقمته على الفجار ، وهو نفسه في قوله : * ( وأَنْفُسَنا وأَنْفُسَكُمْ ) * « 3 » . وأخوه في عقد المؤاخاة : « أنت أخي ووصيي وقاضي ديني ومنجز وعدي » « 4 » وابنه لأنه من أمته وهو قاسم الجنة والنار ، والنبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أبو أمته فهو أبو
--> ( 1 ) مريم : 97 . ( 2 ) لم أظفر على مصدر لذاك الحديث ، نعم في تفسير القمي في ذيل آية 50 من سورة مريم : * ( وجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا ) * قال : يعني أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه ، حدثني بذلك أبي عن الحسن بن علي العسكري عليه السّلام . ( 3 ) آل عمران : 61 . ( 4 ) بحار الأنوار ج 38 ص 90 ح 166 .